حميمد ابراهبم

مخاطر الاستثمارات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مخاطر الاستثمارات

مُساهمة  Admin في الخميس فبراير 02, 2012 7:51 am

مقدمة
إن الهدف الرئيسي لأي دولة من الدول هو تطوير اقتصاديات وتحقيق أقصى مستوى معيشي لأفرادها، ومن أجل تحقيق ذلك تتبع أساليب مختلفة من بينها استثمار أموالها . لذا يعتبر الاستثمار أحد العوامل الأساسية في دفع عجلة التنمية الاقتصادية لأي بلد وهو الطريقة الناجعة لإنشاء ومضاعفة الثروات.
ونظرًا لتعدد وجهات نظر الاقتصاديين وتعدد المدارس التي ينتمون إليها أو المتأثرين بها نجد عدة تعاريف للاستثمار،من حيث الشكل و المضمون وبغرض دراسة أوسع وأشمل نتطرق في هذا الفصل إلى المفاهيم العامة للاستثمار كمدخل لموضوعنا هذا.

















المبحث الأول:عموميات حول الاستثمار
الاستثمار Investment بشكل عام يعتبر جزء هام من الاقتصاد ، فقد كان محل دراسة منذ القدم ، ركزت عليه جُل المدارس و المفكرين الاقتصاديين بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم، وحاولوا تقديم مفهوم الاستثمار فكان من الضروري تسليط الضوء على بعض المفاهيم .
المطلب الأول :نظرة عامة للاستثمار
الفرع الأول : تعاريف الاستثمار و مفاهيمه
أولا :تعريف الاستثمار:
يعتبر الاستثمار من المصطلحات الشائعة الاستعمال ، فتعريفها أخذ من الاقتصاديين الماليين في نهاية القرن التاسع عشر و بداية القرن العشرين حيث نشأت من خلالها عدة تعاريف منها:
- حسب "بيار درني Pierre derna" : الاستثمار هو عبارة عن تلك المصاريف التي من خلالها نتحصل على أرباح .
- " فيزافونا " Vizza Vona : يعرف الاستثمار بأنه اقتناء ملك قصد الحصول على امتيازات مستمرة كالخدمات و النقود ، و هو تمييز بين الاستثمارات المنتجة التي ينتظر منها تحسين الأرباح كشراء آلات صناعية.
-حسب"نبيل شاكر":الاستثمار كلمة ترتبط بمفاهيم تنحصر في التضحية و الحرمان والانتظار.
- حسب "قيطونGuitton ": الاستثمار هو تطوير و زيادة أدوات و معدات الطاقة الموجودة وهو عبارة عن تضحية لضمان المستقبل ، إذن هو نقطة التحكم و الفصل بين الحاضر و المستقبل.
- حسيب " كنز Kinze* ":الاستثمار هو تلك الأموال المخصصة لإنتاج الآلات و المعدات و المباني ، و كذلك الأموال المخصصة لزيادة المخزون .
الاستثمار هو التخلي عن الأصول أو جزء منها يمتلكها الفرد في الزمن الحاضر قصد الحصول على تدفقات مالية منها مستقبلاً.
ثانيا:المفاهيم الخاصة بالاستثمار
يختلف مفهوم الاستثمار في الاقتصاد عنه في الإدارة المالية أو المحاسبية ، ولذلك سوف نميز بين ثلاث مفاهيم :
المفهوم الاقتصادي للاستثمار :
يعرف الاستثمار من الناحية الاقتصادية على أنه عبارة عن تلك الأموال التي تدفعها المؤسسة بهدف الحصول على إيرادات تمكنها من تحقيق أرباح مستقبلاً.
ونستشف من خلال هذا التعريف ما يلي :
-الاستثمار هو استخدام الموارد السلعية (المدخلات) من أجل تكوين المخرجات .
-الاستثمار هو تكوين رأس مال ثابت ، أي الزيادة في الطاقات الإنتاجية للمجتمع أو المحافظة عليها.
-الاستثمار هو إضافة إلى رأسمال المجتمع ، فهنا لا نعني عملية تداول رؤوس الأموال الاستثمارية الموجودة من قبل بل الأموال الرأسمالية الناتجة عن الاستثمارات الجديدة .
-الاستثمار هو تكوين لرأسمال سلعي.








المفهوم المحاسبي للاستثمار:
الاستثمار من ناحية هذا المفهوم يمثل جميع الأصول المنقولة أو العقارات –مادية أو معنوية- تمت الحيازة عليها أو أنتجت من قبل المؤسسة ، و التي تبقى بصفة دائمة في المؤسسة من أجل تحقيق النشاط الإنتاجي أو التجاري أو الخدمي، و تسجل في الصنف الثاني (رقم 02) لأصول الميزانية المحاسبية.
المفهوم المالي للاستثمار:
الاستثمار هو كل نفقة منتجة بإمكانها تحقيق عوائد و إيرادات في المستقبل، أو يؤدي إلى التقليص في النفقات على المدى البعيد.
هنا يمكن اعتبار الاستثمار بأنه رهان تقوم به المؤسسة مقابل نتائج غير مضمونة في المستقبل (سلبية أو ايجابية) ، كأن تقدم على شراء أسهم تدر عليها إيرادات معتبرة سنويا ، و تحمل بذلك خطر وقوع خسارة .
الفرع الثاني:أهمية الاستثمار
يحظى الاستثمار بأهمية بالغة في جميع الدول لا يمكن تقييمها أكثر من أنه العمود الفقري، أو الركيزة الأساسية لأي اقتصاد كان ، على اعتبار أن أهميته تتعدى الجانب الاقتصادي إلى الجوانب المحيطة بالمجتمع كالجانب الاجتماعي و الثقافي.
-يعطي الاستثمار للاقتصاد الوطني فرصة حقيقية للتنمية و ذلك من خلال توسيع السوق الداخلية.
-ارتفاع الاستثمار يؤدي إلى زيادة إنتاج السلع و الخدمات مما يتيح فرصة التصدير ومنه توازن الميزان التجاري هذا يرفع رصيد خزينة الدولة من العملة الصعبة.
-زيادة الاستثمار تؤدي إلى خلق مناصب شغل وبالتالي القضاء على البطالة.

المطلب الثاني :أنواع الاستثمار و أدواته
للاستثمار أنواع عدة نذكر منها نوعين حقيقية و مالية .
الفرع الأول:الاستثمارات الحقيقية Real Investments
الاستثمارات الحقيقية لها علاقة بالطبيعة و البيئة و لها كيان مادي ملموس كالآلات و المعدات. . . . الخ ، تساهم بعد استخدامها في خلق منافع جديدة اقتصادية ،إما على شكل سلع أو خدمات.
إذ يمكن اعتبار الاستثمار حقيقياً أو اقتصادياً متى وفر للمستثمر الحق في حيازة أصل حقيقي كالسلع و العقارات...الخ.
الأصل الحقيقي:يقصد به كل أصل له قيمة اقتصادية في حد ذاته و يترتب على استخدامه منفعة اقتصادية إضافية ،وتظهر على شكل خدمة أو سلعة .
إذ تعتبر جميع مجالات الاستثمار عدا الأوراق المالية استثمارات حقيقية يطلق عليها كذلك مصطلح استثمارات الأعمال أو المشروعات Business – Investmentsأو مصطلح الاستثمار في غير الأوراق المالية .
ومن خصائص الأصول الحقيقية أن الاستثمار بها يؤدي إلى زيادة الدخل القومي و المساهمة في تكوين رأس المال في البلد.
تقييم الاستثمار الحقيقي:
من أهم مشاكل الاستثمار الحقيقي نذكر:
- ظاهرة عدم التجانس وما ينتج عنها من صعوبة التقييم مما يزيد في درجة المخاطرة.
- انخفاض السيولة الناتجة عن عدم وجود أسواق ثانوية لتداول هذه الأصول.
- نفقات النقل والتخزين و الصيانة (نفقات عالية).
وأهم ميزة للاستثمار الحقيقي هي عنصر الأمان.

أدوات الاستثمار الحقيقي:
من أصناف الاستثمار الحقيقي التي يتم معالجتها :العقار ،السلع و المشروعات الاقتصادية.
أولاً : العقار Real Estate كأداة للاستثمار:
تحتل المتاجرة بالعقار المركز الثاني في عالم الاستثمار بعد الأوراق المالية ويتم الاستثمار فيها بشكلين مباشر و غير مباشر.
المباشر:عندما يقوم المستثمر بشراء عقار حقيقي كالمباني و الأراضي.
ثانيا : السلع Commodities كأداة استثمار
تتمتع بعض السلع بمزايا خاصة ، تجعلها صالحة للاستثمار لدرجة أن تنشأ بها أسواق متخصصة (بورصات) ، على غرار بورصات الأوراق المالية ، ولذا فقد أصبحنا نسمع بوجود بورصة الذهب في لندن ، والقطن في نيويورك وثالثة للبن في البرازيل. . .الخ .
يتم التعامل في أسواق السلع عن طريق قيود خاصة تسمى"التعهدات المستقبلية" ،وهي عقد بين طرفين هما منتج السلعة ووكيل أو سمسار ، يتعهد فيه المنتج للسمسار بتسليم كمية معينة وبتاريخ معين في المستقبل مقابل حصوله على تأمين أو تغطية Margin تحدد بنسبة معينة من قيمة العقد.
ثالثاً : المشروعات الاقتصاديةBusiness Projects كأدوات استثمار
تعتبر المشروعات الاقتصادية من أكثر أدوات الاستثمار الحقيقي انتشاراً وتتنوع أنشطتها ما بين تجاري و صناعي و زراعي، كما أن من يتخصص بتجارة السلع أو صناعتها أو تقديم الخدمات.
وللاستثمار في المشروعات الاقتصادية عائداً مقبولاً مستمرا ، لذا يعتبر المشروع الاقتصادي من أنسب أدوات الاستثمار ذات الدخل المستمر وهو يوفر أكبر قدر من الأمان.




الفرع الثاني : الاستثمارات المالية :
يمكن تعريف الاستثمار المالي على أنه "شراء تكوين رأس مالي موجود" ، أي شراء حصة في رأس مال (سهم) أو حصة في قرض(سند أو شهادة إيداع أو أذن خزينة)، تعطي مالكها حق مطالبة بالأرباح أو الفوائد وبالحقوق الأخرى التي تضمنتها القوانين ذات العلاقة حيث تنتقل ملكية الأصل المالي من مالكه الأصلي إلى مالكه الجديد ، مع ما يرافق ذلك من رسوم وعمولات دون أن يضيف ذلك شيئا إلى ثروة البلد.
خصائص الأصول المالية : من خصائص الأصول المالية نذكر:
- التجانس الكبير في وحداتها.
- وجود أسواق متطورة للتعامل بها.
- تعطي لحاملها حق المطالبة the right to claim بالفائدة أو الربح وبما يستحق له عند موعد الاستحقاق في حالة السندات وعند التصفية في حالة الأسهم.
- ليس لها كيان مادي ملموس لذلك لا تحتاج إلى مصاريف النقل ...
- يحصل مالكها على منفعته منها في حالة اقتنائه لها عن طريق جهود الآخرين.
- تتصف بدرجة عالية من المخاطرة بسبب تذبذب أسعارها.
تقييم الاستثمار المالي:
من أهم مميزات الاستثمار المالي نذكر:
-وجود الأسواق المنظمة.
-انخفاض تكاليف المتاجرة بالأوراق المالية مما يسهل عملية تقويمها وبيعها و احتساب معدلات العوائد لكل منها.
-وجود وسطاء ماليين متخصصين يقدمون خدماتهم للمستثمرين العاديين مما يجعل المستثمرين قادرين على الحصول على خدمات استثمارية جيدة دون أن تكون لهم خبرة في الموضوع.



ومن عيوب الاستثمار المالي فنلخص ما يلي:
- انخفاض درجة الأمان عما هي في الاستثمارات الحقيقية مع أن هذا لا يتعارض مع وجود أوراق مالية مضمونة كالسندات المضمونة بموجودات الشركة المصدرة لها أو الأسهم الممتازة المضمونة الأرباح (ارتفاع نسبة المخاطرة إذ ما تعلق الأمر بالسهم).
- تعرض المستثمر في السندات الطويلة أو المتوسطة الأجل إلى مخاطر انخفاض القوة الشرائية للاستثمار بسبب عامل التضخم.
أدوات الاستثمار المالي:
يمكن تصنيف أدوات الاستثمار المالي إلى أصناف متنوعة ، حسب معايير مختلفة ومن أهم هذه المعايير معيار الأجل ، ومن خلالها يمكن تقسيم الأدوات الاستثمارية إلى أجلين رئيسيين:
أولا:أدوات الاستثمار المالي قصير الأجل:
أدوات الاستثمار المالي قصير الأجل هي:
ا – القروض تحت الطلب call loans:
هي قروض تصنعها البنوك لبعض المتعاملين بالأوراق المالية في أسواق رأس المال وهي تحمل أسعار متدنية جدا ومدتها قصيرة الأجل قد لا تتجاوز يومين أو يوم.
ب-أذونات الخزينةtreasury bills :
تقوم الحكومة بيعها إلى المستثمرين الراغبين فيها مثل البنوك و شركات التأمين ،وتستحق هذه الأوراق المالية في مدة تقل عن سنة تحمل عائدا متدنيا لأنها تكاد تخلو من المخاطرة لأن من خصائصها عدم قابلتيها للتداول وبالتالي المضاربة فهي سندات حكومية.
ت-الأوراق التجارية commercial bills :
هي شبيهة بادونات الحزبية إلا أن الشركات الضخمة هي التي تصدرها بدل الحكومة ، أي أنها أدوات اقتراض للقطاع الخاص ، حيث عائدها أكبر من سابقتها.


د- القبولات acceptances :
ينشأ القبول عن السحب الزمني المستعمل في التجارة الخارجية ، و السحب الزمني هو مطالبة بالدفع يرسلها مصدر البضاعة إلى مستوردها يطالبه بدفع المبلغ المطلوب ثمنا للبضاعة وعند قبول المستورد هذه المطالبة يكتب على السحب كلمة مقبول accepte و يضع توقيعه و تاريخ التوقيع فيصبح السحب عندها مقبولا ، و يمكن بيعه بأقل من قيمته الإسمية مثله مثل الكمبيالة.
ه-شهادات الإيداع certificats of deposit:
شهادة الإيداع وثيقة تثبت وجود وديعة في بنك بمبلغ ثابت و لفترة محددة و بمعدل عائد فائدة محددة ، عادة ما تكون بمبالغ كبيرة نسبيا ، أما عوائدها فمعفاة من الضرائب.
و- العملات الأجنبية Foreign Gurrencies:
تحوز أسواق العملات الأجنبية على إهتمام قسم كبير من المستثمرين في عصرنا الحاضر، حيث تنتشر هذه الأسواق في : لندن، باريس، فرانكفورت، طوكيو. . . وغيرها. حيث الاستثمار بالعملات الأجنبية عن طريق التعامل الفوري بها من أدوات الاستثمار وهو فن له مفرداته و مصطلحاته وأصوله وقواعده .
ثانياً : أدوات الاستثمار المالي طويل الأجل.
أ- الأسهم العاديةCommon stock :
تمثل أموال ملكية ، يتمتع حاملها بحقوق حددتها الأعراف و قانون الشركات .
ب- الأسهم الممتازة Preferred stock:
هي أسهم تصدرها الشركات إلى جانب الأسهم العادية عن العادية في أن لها حق الأولوية على الأسهم العادية في الحصول على حقوقها .
ج- السندات Bonds:
السند عبارة عن حصة في قرض تأخذه الشركة المصدرة من الأشخاص و المؤسسات التي تشتري منها هذه السندات.

المطلب الثالث:مجالات الاستثمار
يجب أن نفرق بين نوعين من الاستثمار على حسب نوعية المجال الذي تنتمي إليه إيراداتها وهي:
-الاستثمارات في تكوين رأس المال.
-الاستثمار لإضافة مخزون سلعي.
والتفرقة بين هذين النوعين لها جانب كبير من الأهمية في مجال التخطيط للاستثمار، لأن المقصود بالاستثمار كوسيلة للتنمية هو الاستثمار في تكوين رأس مال ثابت وليس لإضافة مخزون سلعي ،ويرجع هذا إلى أن كل إضافة إلى المال الثابت تؤدي إلى إنشاء طاقة إنتاجية جديدة ، لمزيد من الفهم سوف نتطرق إلى هذين النوعين بقليل من التفصيل.
أولاً : الاستثمار في تكوين رأس مال ثابت: يتكون من عنصرين هما:
-تكوين رأس مال ثابت يولد زيادة مباشرة في الطاقة الإنتاجية ومن أمثلة هذا النوع :المباني و الآلات و الأجهزة...الخ.
-تكوين رأس مال ثابت يولد زيادة غير مباشرة في الطاقة الإنتاجية ،ومن أمثلة هذا الاستثمار بناء السدود و تشييد الطرق. . .الخ.
ثانياً : الاستثمار لإضافة مخزون سلعي : هناك نوعان من الإضافة إلى المخزون السلعي:
أ- إضافة اختيارية:هو المخزون الذي تحتفظ به الوحدات الإنتاجية لأغراض التشغيل سواء كان صناعي أو تجاري، على أن تقوم هذه الوحدات بالسحب منه أو الإضافة إليه حسب الأحوال الاقتصادية، حيث نجد في المؤسسات الصناعية يكون الغرض من المخزون السلعي الاختياري هو تسهيل العمليات الإنتاجية وضمان استمرارها دون توقف بحيث تكون جميع مستلزمات الإنتاج معدة للتشغيل.
أما في المؤسسات التجارية يكون الغرض من المخزون السلعي الاختياري هو تسهيل عمليات التجارة حتى يتمكن جميع المتعاملين التجاريين من تسليم السلع إلى العملاء فور تلقي طلباتهم.
ب- إضافة إجبارية:هو الذي ترغب فيه الوحدات الإنتاجية ، نتيجة خطأ تحديد حجم الإنتاج أو حجم الطلب على المنتجات ، وعليه تجد المؤسسة نفسها عاجزة عن تصريف جزء من إنتاجها فتضطر إلى إيداعه في المخازن ، وهذا الإيداع يدل على الإسراف وتبديد موارد المجتمع ، وقد يكون المنتوج السلعي بدافع الاحتكار وتقوم بعض الوحدات باحتجاز جزء من الموارد المتاحة في فترة معينة توقعا لارتفاع الثمن في فترة مقبلة مما يسمح بتحقيق أرباح.
وخلاصة القول أنه بعد استعراضنا الصور المختلفة لمجالات الاستثمار نستطيع أن نحدد الاستثمارات المسموح بها على النحو التالي:
-الاستثمارات التي تدخل في تكوين رأس مال ثابت سواء كانت في مشروعات ذات إنتاجية مباشرة وغير مباشرة.
-الاستثمارات التي تدخل لإضافة مخزون سلعي اختياري لغرض التشغيل.













المبحث الثاني:أهداف و مخاطر ومحددات الاستثمار.
المطلب الأول:أهداف الاستثمار.
يسعى المستثمر إلى تحقيق مجموعة من الأهداف عن طريق الاستثمار وذلك من أجل الحفاظ على مكانته وتحسين علاقته مع غيره من الأعوان الاقتصادية وتتمثل أهداف الاستثمار فيما يلي:
أ-تحقيق العائد أو الربح أو الدخل:مهما يكن نوع الاستثمار من الصعب أن نجد فرداً يوظف أمواله دون أن يكون هدفه تحقيق العائد أو الربح ، ونجد ضمن هذا الهدف أهدافا ثانوية تتمثل فيما يلي:
-العمل على تحقيق مكانة (اسم) في السوق وذلك بتحقيق أقصى قدر ممكن من المبيعات.
-تنمية الأرباح عن طريق زيادة الإيرادات.
-الاحتفاظ بدرجة سيولة مناسبة.
-تدعيم الهيكل الاقتصادي.
-خلق أنشطة جديدة.
ب-تكوين الثروة و تنميتها: ويقوم هذا الهدف عندما يضحي الفرد بالاستهلاك المادي على أمل تكوين الثروة في المستقبل وتنميتها.
أما إذا كان الاستثمار عاما، فإن الهدف الأساسي ليس تحقيق الربح ، وإنما غايته الأولى تكمن في تحقيق المنفعة العامة، ونذكر أهداف أخرى:
-القضاء على البطالة وذلك بخلق مناصب شغل.
-تحقيق المنافع من خلال الخدمات مثل: النقل، المواصلات. . .الخ.
-تصدير المنتجات و السلع للحصول على العملة الصعبة.
-العمل على تحقيق توازن ميزان المدفوعات.
-توفير القرض وذلك بإنتاج السلع و الخدمات لإشباع الطلب الناتج عن رغبات المستهلك.
-تدعيم الهياكل الاقتصادية عن طريق إنشاء البنيات التحتية Infrastructure.
-العمل على اختراق أسواق توصف بصعوبة اختراقها، حيث تتيح عوائد كبيرة.
المطلب الثاني:مخاطر الاستثمار.
إن مخاطر الاستثمار وبكل بساطة هي عدم التأكد من تحقيق العائد المتوقع من وراء الاستثمار،
بل وقد تمتد لتشمل مال المستثمر "رأس المال" بالإضافة إلى العائد المتوقع ،كما أنها تعني احتمال حدوث خسارة ، وبما أن لكل نوع من أنواع الاستثمار عائد ، فإنه لكل نوع من أنواع الاستثمار مخاطر ولكن هذه المخاطر قد تكون كبيرة أو ضئيلة وهي تنقسم إلى قسمين:
أولاً:مخاطر نظامية:
وهي مخاطر تتعلق بالنظام العام في الأسواق و حركتها والعوامل الطبيعية و السياسية . . .الخ. ومثل هذه العوامل لا ترتبط بنوع معين من الاستثمارات وإنما عندما تقع عندها تصيب جميع مجالات و قطاعات الاستثمار.
ثانيا:مخاطر غير نظامية:
هي المخاطر التي تقع بعد طرح المخاطر النظامية مثل:التغيرات في أسعار الفائدة وتدهور العمليات الإنتاجية ومثل هذه المخاطر عندما تقع تصيب مجالا معينا من الاستثمار ولا تصيب مجالا آخر ، وعموما يمكن أن نعدد مخاطر هذا الاستثمار فيما يلي:
أ- مخاطر العمل:
هي المخاطر التي قد تنتج الاستثمار في أدوات عائدة إلى مجال عمل معين وقد يفشل هذا العمل وبالتالي لا تتحقق أهداف الاستثمار.
ب- مخاطر السوقMarket risk :
هي المخاطر التي قد تنتج عن التغير العكسي في الأسعار و الأدوات المتعامل بها أو الضمانات العائدة لها نتيجة تقلب أوضاع السوق.
ج- مخاطر سلع الفائدةInterest rate risk :
تبرز هذه المخاطر عندما يضطر المستثمر لبيع السندات مثلا،التي يملكها لحاجته إلى النقد الجاهز، فإذا كانت أسعار الفائدة السائدة في السوق أعلى من أسعار الفائدة التي تحملها سنداته، فإنه سيضطر لبيع سنداته بأقل من قيمتها الاسمية والعكس صحيح.
د- مخاطر سعر الصرف:
هي المخاطر التي تنتج عن ارتفاع المستوى العام للأسعار الذي يؤدي بدوره إلى انخفاض في قيمة النقود معبرا عنها بالقدرة الشرائية.
ه- مخاطر نقدية:
هي المخاطر الناجمة عن عدم القدرة على تسديد الأموال المقترضة لغاية الاستثمار أو حتى من عدم القدرة على تحويل الاستثمار إلى سيولة نقدية بأسعار معقولة.
و- المخاطر الاجتماعية:
هي المخاطر التي تنجم عن التغيرات العكسية في الأنظمة الاجتماعية والتعليمات و القوانين التي يكون من شأنها التأثير على مجالات الاستثمار وأسعاره و أدواته "تنجم عن سن التشريعات المتعلقة بالتأميم و المصادرة أو رفع معدلات الضرائب و الرسوم على الإنتاج...الخ.
ي- مخاطر التقدم التكنولوجي:
هي المخاطر الناجمة عن الاختراعات والابتكارات الجديدة.
المطلب الثالث: محددات الاستثمار:
من أهم العوامل المحددة للاستثمار نذكر:
الفرع الأول : العائد :
يمثل العائد دخل المشروع وكلما كان مستوى الربح المحقق لدى المشروع مرتفعا، زادت مقدرته على الاستثمار وزادت رغبته في نفس الوقت.
ولا شك أن مقدرة المشروع على تمويل برامج الاستثمار المطروحة أمامه، يعتبر من أهم العوامل المحددة لحجم الاستثمار. والعكس صحيح بمعنى أن انخفاض الربح قد يتسبب في كثير من الحالات في تأجيل القيام بالاستثمارات الجديدة، وربما الاكتفاء باستبدال القدر الهالك من رأس مال المشروع (الاستثمار الإحلالي) فالربح إذن هو الحافز الأساسي لجميع المشروعات الخاصة.
الفرع الثاني : سعر الفائدة :
يمول المشروع استثماراته الجديدة إما عن طريق الإقراض أو عن طريق الموارد الذاتية، وفي حالة اعتماده على الإقراض فإن سعر الفائدة يمثل تكلفة إقراض الأموال المستخدمة في الاستثمار، أما في حالة اعتماده على موارده الذاتية فإن سعر الفائدة يمثل تكلفة الفرصة البديلة .أي أنه يمثل العائد الذي يضحي به المشروع حالة استخدامه موارده الذاتية في الاستثمار في أصل جديد بدلا من إيداعه في البنك وتحقيق فوائد ، ولذلك يمكن أن نطلق على سعر الفائدة "تكلفة الاستثمار"حيث مع ثبات العوامل الأخرى وارتفاع سعر الفائدة ينخفض حجم الاستثمار والعكس صحيح.
0 < (i)I = I
الفرع الثالث : الكفاية الحدية للاستثمار.
طالما أن المشروع الخاص يسعى إلى تعظيم أرباحه فإن من أهم العوامل المحددة للاستثمار معدل العائد المتوقع من الاستثمار ، فلا يكفي أن يكون سعر الفائدة منخفضا حتى يقبل المشروع على الاستثمار في مجال من المجالات وإنما يتعين أن يكون معدل العائد المتوقع من الاستثمار أعلى من أو يساوي على الأقل سعر الفائدة،وهذا ما تقرره الكفاية الحدية للاستثمار.
والكفاية الحدية للاستثمار في أبسط تعريف لها تمثل معدل العائد الصافي المتوقع من إضافة وحدة استثمار جديدة.
الغلة الصافية المتوقعة – تكلفة الأصل الحالية
الكفاية الحدية للاستثمار(e) = ــــــــــــــــــــ
تكلفة الأصل الحالية
عند مقارنة الكفاية الحدية للاستثمار مع سعر الفائدة نجد أن المشروع يقوم بالاستثمار في الأصل إذا كانت الكفاية الحدية≤سعر الفائدة (i≤e) ولا يقوم بالاستثمار في الأصل إلا إذا كانت الكفاية الحدية أقل من سعر الفائدة (i>e).

الفرع الرابع : التوقعات:
حيث عرفنا أن كل منظم يقوم بعملية التنبؤ للمستقبل، وهذه التنبؤات قد تكون متفائلة أو متشائمة ، فالمستثمر الذي يتوقع زيادة الطلب على منتجاته أو زيادة أسعارها ويتوقع رواج الاقتصاد سوف يتوسع بمشروعاته والعكس صحيح.
الفرع الخامس:التقدم التكنولوجي:
إن مسايرة التقدم التقني مسألة في غاية الأهمية لجميع المشروعات التي ترى ضرورة المحافظة على مراكزها التنافسية داخل الصناعة أو في الأسواق، فالثمرة التي ينتظرها أي مشروع من عملية التقدم التقني تتمثل في رفع كفاءته الإنتاجية .
كذلك ينبغي الإشارة إلى أن بعض أنماط التقدم التقني تقترن بظهور صناعات جديدة ومن ثمة إنتاج سلع جديدة ،ومع نشأة الطلب عليها يتم الاستثمار فيها.














خلاصة:
الدافع الرئيسي وراء القيام بالاستثمار هو كسب الربح أي أن تستثمر حيث تكون الغلاة المتوقعة من الاستثمار أكبر من التكاليف المتوقعة للاستثمار ،لذلك فإن القوى الرئيسية التي تحدد قرار الاستثمار هي الغلاة المتوقعة من الاستثمار تكلفة الاستثمار تحدد بسعر الفائدة وحالة التوقعات بشأن المستقبل.























المبحث الثالث : الصيغة الرياضية للاستثمار :
المطلب الأول:دالة الاستثمار:
الاستثمار هو إنفاق المال من أجل شراء سلع رأسمالية جديدة تساهم في زيادة المخزون من رأس مال ثابت( k∆)وفي زيادة الطاقة الإنتاجية للمجتمع ، ويتحدد بعدة محددات منها سعر الفائدة(i) ونقيم هذه المشروعات على أساس معدل مردود الاستثمار فيها أكبر من معدل الفائدة السـائد أي : i= e
هذا يعني أن المشاريع التي يكون فيها i<eتكون مقبولة للاستثمار فيها .
أما إذا ارتفع معدل الفائدة هذا يقلل الطلب على الاستثمار أما إذا انخفض سعر الفائدة (i) فيزيد الطلب على الاستثمار ، ومنه نستنتج أن الطلب الكلي على الاستثمار I دالة متناقصة في سعر الفائدة من الشكل : (i) I=I
aI
ويكون 0 < ـــ
ai
ويظهر الخط البياني للدالة (i) I=I في أبسط أشكاله على صورة الخط المستقيم ميله سالب يعكس علاقة عكسية ما بين سعر الفائدة و الاستثمار كما يوضحه الشكل التالي:












الخط البياني على الاستثمار بمثابة دالة خطية في i


A0 I0

A1 I1

i

شكل -1- العلاقة بين الاستثمار وسعر الفائدة
ومن الشكل نلاحظ أنه إذا كان معدل الفائدة منخفضا نسبيا مثل i الذي يوافق النقطة 0A فإن الطلب على الاستثمار 0I يكون كبيرا نسبيا.
وعندما يرتفع 1i كما في النقطة 1 Aفإن الطلب على الاستثمار ينخفض إلى1I .
في المعادلة (i) I=I اعتبرنا الاستثمار دالة في معدل الفائدة دون غيره لكن الواقع يدل على أن هناك عوامل أخرى تؤثر في تغيرات الاستثمار كإجراءات الحكومة لصالح الاستثمار مثلا إعانة أو الاختراع في هذه الحالة ينسحب الخط البياني في الشكل (1) إلى اليمين بصورة موازية لنفسه.
أما إذا ظهرت عوامل لا تشجع على الاستثمار فإن الخط البياني لدالة الاستثمار ينسحب إلى اليسار بشكل موازي لنفسه ، وهذا دائما تحت فرض أن أسعار الفائدة ثابتة ، تشير الدراسات الكمية إلى وجود علاقة قوية بين الدخل و مستوى الأرباح من هنا يظهر علاقة بينها، حيث يعتبر الاستثمار تابعا للدخل وليس مستقلا عنه. وهنا نجد تقسيمين للاستثمار أو نقول نقسم الاستثمار إلى جزأين:
- الاستثمار المستقل أو التلقائي Autonomous Investment نرمز له بالرمز 0. I
- الاستثمار التابع للدخل أو المحفز Investment Induced نرمز له بالرمز y 1. I
أولاً: الاستثمار المستقل لا يتعلق بمستوى الدخل بل يتعلق بالعوامل الأخرى مثل التغييرات التي تطرأ على سعر الفائدة أو التغييرات التقنية كاختراع وسائل إنتاجية جديدة .
ثانياً: الاستعمار التابع هو وذلك الجزء من الاستثمار الكلي الذي يرتبط بمستوى النشاط الاقتصادي والدخل، ودالته الخطية تكتب على شكل y 1. I
حيث I1 = معلم نسميه الميل إلى الاستثمار Propensity to Invest .
إذن الاستثمار الكلي هو y I1+= I0 I هذا ما نسميه التحليل الساكن للاستثمار .
إذا اعتبرنا أن الاستثمار التابع I1 دالة في الدخل لكن هناك ما يرى أن الاستثمار التابع في سنة معينة يجب أن يكون دالة في دخل السنة السابقة فإذا رمزنا للاستثمار الكلي ب It في السنة t
وبـ yt للدخل في السنةt فعند ذلك نكتب: yt-11 I+ I0=It هذا رأي .
وهناك من يرى أن I1 في السنةt لا يتبع دخل السنة t ولا دخل السنة 1-t بل يتبع الفرق بين هذين الدخلين ونكتب:(1-yt- yt) I1+0 I= It  k I +0I =It
وتبرير هذا الرأي أن الاستثمار الصافي يؤدي إلى ازدياد الطاقات الإنتاجية عن طريق ازدياد المخزون من رأس المال.
في الرأي الأول اعتبرنا الاستثمار دالة في معدل الفائدة i وفي الرأي الثاني اعتبرنا الاستثمار دالة في الدخل y فإذا جمعنا بين هذين الرأيين فإننا سنعتبر الاستثمار الإجمالي دالة في كل من iو y كما يليSad y, i) I= I هذه الدالة متناقصة في i ومتزايدة في yونعبر عن هذه بقولنا أن
aI
المشتق الجزئي لهذه الدالة بالنسبة إلى المتغير iسالب 0 <ــــ
ai
aI
وبالنسبة إلى المتغير yموجب 0 > ـــ
ay
إذا ازداد iوظل yثابتاً انخفض الطلب على الاستثمار. وإذا ازداد yوظل i ثابتا ازداد الطلب على الاستثمار وإذا ازداد yوظل الطلب على الاستثمار دون تغيير فهذا يعني أن i قد ارتفع فأثر سلبا على الاستثمار وعاكس الأثر الإيجابي الذي أحدثه ازدياد y .
فإذا استعنا بدالة الإنتاج يمكن كتابة الاستثمار I على صيغة دالة من ثلاث متغيرات هي:
- معدل الفائدةi.
- الدخل y.
- مخزون رأس المال k.
من هذا نعتبر دالة الإنتاج yهي مجموع دالتين الأولى دالة في مخزون رأس المال k ونرمز لها ب ƒ1(k) والثانية في الزيادة في مخزون رأس المال (k) ونرمز لها بالرمز ƒ2(k) ولما كانت الزيادة في رأس المال k تساوي الاستثمار I فإن الدالة الثانية تكون ƒ2(I)
ونكتب: y = ƒ1(k)+ ƒ2(I)
ونكتب الدالة ƒ2(I) بالصيغة الآتية: ƒ2(I)=AILB
حيث:L هي كمية العمل المطلوب من أجل إدارة عجلة الإنتاج في المنشآت الجديدة التي يبلغ رأس المال فيها I.
,  : مرونات إنتاجية ثابتة, A مقدار الإنتاج الثابت.
إذا اشتققنا الدالة y= ƒ1(k)+AIL جزئيا بالنسبة إلى الاستثمار I نجد:
ay
= aAI -1LB ــــ
aI
ƒ2(I)
ـــ  =
I
ويمكن كتابة: (I) =y- ƒ1(k) ƒ

ay
ومنه فإن المشتق: ـــ يمكن كتابة على الشكل الآتي:
aI
y- ƒ1(k) ay
ــــــ  = ـــ
aI aI

ay
ومن المعلوم أن المشتق: ــ يمكن الزيادة في الدخل عندما يزداد الاستثمار بمقدار(1)
aI
ay
لهذا يكون : e + 1 = ــــ
aI
ولاحظنا سابقا أن الشرط الحدي للاستثمار هو: i=e.
ay
فإن العلاقة الأخيرة تصبح من الشكل : i + 1 = ــــ
ai
y- ƒ1(k)
ومنه يمكن كتابة العلاقة الآتية : ــــــ  = I
i +1

ويظهر الاستثمار I في هذه العلاقة بمثابة دالة في ثلاث متغيرات: i، k،y وتتغير هذه الدالة عكسيا مع تغيرات i وطرديا مع تغيرات y وعكسيا مع تغيرات المخزون في رأس المال k.


























الخلاصة:
دالة الاستثمار لها أهمية بالغة في تحديد العلاقة بين الدخل وسعر الفائدة ومخزون رأس المال وآلية الانسجام بين هذه المتغيرات في تحديد المفهوم الرياضي للاستثمار.
العلاقة بين الدخل القومي و مستوى الاستثمار طردية حيث أن I عامل تابع بينما الدخل القومي عامل مستقل في حين أن العلاقة بين معدل الفائدة و الاستثمار هي علاقة عكسية.












المطلب الثاني:أثر المضاعف.
كان الاقتصاديKAHN أول من ابتكر واستعمل مفهوم المضاعف سنة 1933 وقد وجد هذا المفهوم مجالا خصبا في التحليل الكينزي، ،وباعتبار التحليل الكينزي يتسم بالطابع الساكن كان المضاعف الذي يرتبط به ساكنا كذلك.
إن آلية المضاعف تعتمد على وجود متغير خارجي أو مستقل عن النموذج والذي يؤثر تغيره في الجهاز الإنتاجي ويؤدي إلى توازن جديد ، حيث ينتمي هذا التغير المستقل إلى متغيرات الطلب الكلي، ويكمن بالضبط في الاستثمار I عند حدوث تغير في (y، I،C)يتغير الطلب الكلي مما يؤدي إلى انطلاق آلية استجابة الجهاز الإنتاجي هذه الاستجابة تعني زيادة كمية الإنتاج وليس زيادة الأسعار هكذا تفترض آلية المضاعف ثبات الأسعار أي(y، I،C) مقيمة بأسعار ثابتة.
إن كل زيادة في الإنفاق الاستثماري ستؤدي أولاً إلى زيادة الدخل ثم زيادة حجم العمالة بنفس المقدار حيث ستخلق عمالة جديدة لمقابلة الزيادة في الطلب على الآلات و السلع الإنتاجية الأخرى.لكن الدخول الجديدة في الغالب سيتم إنفاقها و هذا الإنفاق سيمثل دخولا جديدا لعمال آخرين وهؤلاء بدورهم سينفقون معظم دخولهم ،وهكذا تستمر العملية حتى تبلغ الزيادة في الدخل و العمالة أضعافا مضاعفة أي أضعاف الزيادة في الاستثمار وهذا بدوره يسمى بـ مضاعف الاستثمار.
مضاعف الاستثمار :هو الزيادة النهائية في الدخل الناشئة عن زيادة أولية في الاستثمار أي أن:
مقدار الزيادة في الدخل
مضاعف الزيادة=ــــــــــــ .
مقدار الزيادة في الاستثمار
وتقوم فكرة مضاعف الاستثمار على أساس أن كل تشغيل جديد يخلق دخلاً إضافياً للأفراد، ولا شك أن هذه الزيادة سيوجهونها للإنفاق على شراء سلع وخدمات فإذا رمزنا إلى الزيادة في الدخلy والزيادة في الاستثمار  I ونرمز إلى المضاعف بالرمز k


y
نحصل على: ـــــــــــــــ = k
I
يتوقف حجم المضاعف على حجم الميل الحدي للاستهلاك Marginal Propensity to consume
(MPC)، والميل الحدي للادخار (MPS) ،فكلما كان الميل الحدي للادخار كبيراً كلما قل الإنفاق لذوي الدخول الجيدة وبالتالي تقل الزيادة النهائية في الدخل للوصول إلى مستوى التوازن يجب أن يكون الميل الحدي للاستهلاك (MPC) أقل من الميل الحدي للادخار أي:
MPS > MPC ويمكن تصنيف المضاعف إلى نوعين
أولا: المضاعف الساكن.
انطلاقا من الفرضيات السابقة يمكن تعريف المضاعف الساكن كما يلي:
y=D=C+I….(1) لنعتبر معادلة التوازن التالية:
حيث يمثل yالإنتاج أو الدخل الوطني وهو مساوي للعرض الكلي (حالة التوازن).
D الطلب الكلي الذي يتكون من الاستهلاكC والاستثمار I.
لنفرض دالة الاستهلاك للفترة القصيرة التي صيغتها : y1C+=C0 C
حيث : 1 < 1C <0
يمكن إعادة كتابة المعادلة )1( بتعويض قيمة Cنجد: ②............ 0 I+ Y1C += C0 y
y- C1 Y = C0 + I 0
1
y (1- C1) = C 0 + I 0  y = ــــ (C 0+ I 0) .......③
1- C1
تبين المعادلة ③ أن الدخل الكلي الحقيقي (y) يتحدد بالميل الحدي للاستهلاك بالاستهلاك المستقل C 0 وبالاستثمار المستقل I 0.
أي أن C 0 و I 0 يشكلان الإنفاق المستقل A بحيث: C 0 + I 0 A=
1
ومنه يمكن كتابة المعادلة ③ بالشكل: A ــــ y =
1- C1

1
يمثل الحد ــــ المضاعف البسيط.
1- C1
1 1 1
لدينا: 1- C1= s ومنه يمكن صياغة هذا المضاعف بالشكل ــ= ـــ أي A ــ= y
s 1- C1 s
يفترض المضاعف البسيط أن الاستهلاك هو المتغير الوحيد الذي يرتبط جزئيا بالدخل أما الاستثمار فيعتبر كله مستقلا، إلا أن الواقع غير ذلك إذ هناك جزء من الاستثمار يتعلق بالدخل و الجزء الآخر مستقل عن الدخل .
هكذا ينقسم الاستثمار الكلي I إلى استثمار مستقل I0 واستثمار تابع للدخلy I1 ويطلق عليه الاستثمار المحفز I1y حيث يمثل: I1 الميل الحدي للاستثمار.
هكذا يكون لدينا: y 1I+ I 0 I = وإذا عوضنا I بقيمته في المعادلة 2 نجد: = C+ I y
y = C0+ C1y+ I
y = C0+ C1y+ I0+ I1y
y- C1y- I1y = C0+ I0
Y(1- C1 - I1) = C0+ I0
1
Y= ـــــــ (C0+ I0)
1- C1 - I1
1
ويسمى الحد ـــــــ بالمضاعف المركب Multiplicateur composé
1- C1 - I1
لأن الدخل هنا لا يتحدد بالميل الحدي للاستهلاك فحسب بل يتأثر بالميل الحدي للاستثمار I1 .
ويمكن صياغة المضاعف المركب في عدة أشكال:
1 1 y
إذا كان : = d 1I+ c 1  ـــ = ــــــ = ــــ = k
1- d 1- C1 - I1  I1

1 1 y
بما أن : c 1 – 1 =  s ـــ = ــــــ = ــــ = k
s - I1 1- C1 - I1 0 I

مع العلم أننا سلم من جزء الاستثمار المحدد بالدخل.
ثانيا:المضاعف الديناميكي
نذكر أن آلية المضاعف تنطلق عندما يحدث إنفاق مستقل جديد في فترة معينة هذا الإنفاق الجديد يتحول إلى طلب سلعي وخدمات يوجه إلى النظام الإنتاجي الذي يستجيب بزيادة كميات الإنتاج. يأتي هذا الإنفاق خاصة من الاستثمار كقيام السلطات العامة باستثمار كفتح طريق أو قاعة للرياضة . . .. وقد يعود هذا الاستثمار إلى تغير في تقديرات المنتجين ،كما يمكن أن يأتي هذا الإنفاق من الاستهلاك إثر تغير أذواق المستهلكين . . إلخ، المهم أن لهذا الإنفاق آثار على الاقتصاد الوطني،ولكن هذه الآثار لا تحدث مرة واحدة أو خلال فترة واحدة بل تستمر من فترة إلى أخرى،إلا أن مفهومها ينقص كلما ابتعدنا في الزمن حتى يصبح ضئيلا جدا بحيث لا يمكن إهماله.
ولذا يجب تتبع هذه الآثار
يمكن تتبع هذه الآثار باستعمال دالة الاستهلاك من الشكل: Ct = C1yt-1 + C0
لدينا t0 A = y t1
حيث: A t0 : الانفاق المستقل t0 y 1= C 1C t
C t 2= C 1 y t 1
= C 1(C1yt0)
= C1.C1yt0 = C1.C1At0
C t 2 = C21At0
C t N = C N 1At0
فإذا جمعنا دخول كل الفترات (من الفترة t0 حتىtN)نحصل على:
yt0+ C1yt0 + C21Yt0 +…………+ C N 1yt0
At0+ C1At0 + C21At0 +…………+ C N 1At0 أو
t=Nt=0 yt0=At0(1+ C1+ C21+…….+ C N 1)

نلاحظ أن الحد  يشكل متتالية هندسية متناقصة لأن: 1 < Cوإذا فرضنا أن :N 
1
فإن نهاية هذه المتتالية هي:ــــ وبالتالي يكون :
1C-1
1 1 1
t=0 yt0=At0 ــــ=Lim yt = ــــ= ــــ
s 1C-1 N  1C-1
1 1
يمثل الحد ـــ المضاعف الديناميكي البسيط حيث أن قيمته )1>ــــ(نظرا لكون قيمته
1C-1 1C -1
1 <1C 0< ويمكن كتابة المضاعف الديناميكي باستعمال الميل الحدي للادخار
1 1
1=s1C- 1 ) ــ = ـــ( ويكون مقدار الزيادة في Yأكبر كلما كان 1C أكبر.
1 s 1C-1
إذا اعتبرنا أنه تم استثمار جزء من ادخار الفترة 1t وذلك حسب الميل الحدي للاستثمار I1 ويكون t0)، (I1يصبح الإنفاق الكلي في الفترة 1t حيث: yt0 I1)، (C1 وعلى أساس البرهان السابق يكون الدخل الكلي المترتب عن الإنفاق كما يلي:
1
t=0 yt =At0 ـــــــ
(C1+ I1) -1
إذا فرضنا أن : C1+ I1 =d بحيث يكون: 1 0< d <
1
t=0 yt =At0 ـــــــ إذن الدخل الكلي يكون:
d -1
ويسمى الحد بالمضاعف المركب،
ونلاحظ أن الدخل الكلي في هذه الحالة يكون أكبر من الحالة السابقة لأن: d > C1


الخلاصـــة:
نظريه المضاعف لها أهميتها البالغة في الواقع العملي، فعلى أساس هذه النظرية نستطيع أن نعرف بوجه عام أنه إذا قامت المشروعات الخاصة أو العامة أو الحكومة بزيادة إنفاقها الاستثماري،وكانت هناك طاقات إنتاجية معطلة في الاقتصاد ،فإن المتوقع أن يؤدي هذا إلى زيادة أكبر منها في الإنتاج و التوظيف و الدخل.
كما أننا بمعرفة مقدار الزيادة في الاستهلاك و الميل الحدي للاستهلاك المجتمع(أو الميل الحدي للادخار) نستطيع أن نقوم بتقدير حجم الزيادة التابعة في الدخل القومي وبنفس المنطق نستطيع أن نقول إذا قامت الشركات أو الحكومة بإنقاص إنفاقها الاستثماري فإن هذا سوف يؤدي إلى زيادة البطالة بين العمال وأن من المتوقع على أساس نظرية المضاعف أن يؤدي هذا إلى هبوط أكبر في الإنتاج و التوظيف و الدخل و نستطيع بمعرفة مقدار النقص الأصلي الذي حدث في الاستثمار وبمعرفة الميل الحدي للاستهلاك المجتمع أو الميل الحدي للادخار أن نقوم في هذه الحالة بتقدير حجم الانخفاض التابع في الدخل القومي .









المطلب الثالث:نظرية المعجل.
عرفنا من قبل أن هناك علاقة بين الدخل(y)و الاستثمار(I)وبصفة عامة فإن الاستثمار يتغير طرديا تبعا للدخل.
وهذه العلاقة ممثلة في الشكل( 2) .




I=I0+I1 I الاستثمار
I1




I0

الدخل Y


-الشكل (2 )– علاقة الدخل بالاستثمار
نلاحظ الاستثمار I الذي يتحدد بالدخل y قد رسم في شكل دالة خطية موجبة الميل
ƒ(y) =I
تبدأ من نقطة الأصل و يطلق على هذا الاستثمار مصطلح الاستثمار المحفوز أو التابع. Induced Investement بمعنى أنه يحدث تبعا للدخل (y) وهذا ما يميزه عن الاستثمار التلقائي Autonomous Investment والذي لا يتؤثـر بالتغير في مستوى الدخـل إطلاقا
حيث يمكن تغيير الاستثمار بسبب تغير سعر الفائدة (i) مثلاً .
بينما الدخل (y) لم يتغير إطلاقا في هذه الحالة سميناه الاستثمار التلقائي .
ويمكن تمثيله بالخط المستقيم (I0) الموازي للمحور الأفقي ولا يمكن تبادر إلى الذهن إن الدخل الكلي هو المؤثر الوحيد في تيار الاستثمار داخل الاقتصاد. بل هو أحد المؤثرات الهامة ومنه يمكن استنتاج نتيجتين هامتين:
الأولى: إمكانية زيادة مستوى الاستثمار حتى إذا تعرض الدخل للانكماش.
الثانية: الزيادة المستمرة في الدخل في ظروف الرواج أو الانتعاش الاقتصادي، سوف تعمل على مزيد من الرواج والانتعاش حيث تؤدي تلقائيا إلى زيادة مستمرة في الاستثمار.
حسب نظرية المعجل Theory of Acceleratar فإن الذي يؤثر في الاستثمار ليس مستوى الدخل (y) وإنما التغير في مستوى الدخل (y)، وملخص النظرية أنه في ظروف زيادة (y) سنجد أن المشروعات تقوم بعملية الاستثمار لكي تزيد من طاقتها لإنتاج السلع الاستهلاكية.
إن المعجل على عكس المضاعف فهو يبين أثر تغير الاستهلاك على الاستثمار ويمكن التعبير عن هذه العلاقة بالصيغة:It=  (yt-1-y t-2)…….(1)
حيث  = المعجل.
وعلى ذلك يتمثل الاستثمار الصافي بالمعادلة التالية: I =y
والخلاصة أن نظرية المعجل تقرر أن الاستثمار دالة في تغير مستوى الدخل I= ƒ (y)
والفكرة الأساسية لنظرية المعجل يمكن أن توضح فيما يلي:
حينما يبقى مستوى الدخل (y) ثابتا فإنه لن يكون من الضروري التوسع في حجم الطاقة الرأسمالية في أي شكل كان – إنشاءات أو معدات – وسوف يكون الاستثمار محددا في إطار الاستثمار الإحلالي وهو القدر من الاستثمار اللازم خلال أي فترة زمنية لكي يحل محل الأصول الرأسمالية التي استهلكت في العملية الإنتاجية الفرق بين الاستثمار الكلي و الاستثمار الإحلالي هو الاستثمار الصافي Net Investment (ويمثل إضافة صافية إلى رصيد رأس المال القائم).
وبطبيعة الحال فإن النسبة بين الزيادة في الدخل و الزيادة التابعة في الاستثمار سوف تختلف من حالة إلى أخرى تبعا لاختلاف طبيعة النشاط الإنتاجي ودرجة التكثيف الرأسمالي ففي بعض الصناعات التي يقوم النشاط الإنتاجي فيها على تكثيف رأس المال نجد أن الإنفاق الاستثماري أي
y
أن النسبة ـــ ستكون مرتفعة نسبيا. أما في الصناعات التي تنخفض فيها كثافة رأس المال
I
y y
فنجد أن النسبة ــــ منخفضة نسبيا. المعدل ـــ يعرف باسم معامل المعجل
I I
Accelerator Coefficientونرمز له بالرمز  .

y
ومنه : ــــ =  .
I
لدينا:
I= ƒ (y) حيث I=  (y)

هذه المعادلة تلخص مناقشة نظرية المعجل وتعني أن الاستثمار يتحدد طبقا لتغير الدخل وأن المقدار الذي يتغير به الاستثمار تبعا لتغير معين في الدخل(y) إنما يتحدد بمعامل المعجل.




خلاصة
إن الاستثمار بمفهومه الواسع المستمدة أصوله من علم الاقتصاد وتنوع أدوات الاستثمار التي يتم التعامل بها مما يبين تنوع الاستثمار ففي عصرنا نجد أن الاستثمار موضوع أصبح يأخذ حصة الأسد في الدراسات الاقتصادية نظرا لما لهذا النوع من انعكاسات على جميع الميادين ومن خلال زيادة التبادلات التجارية والاقتصادية و تطورها اتسعت مجالات الاستثمار وباتساع هذه المجالات نجد أن أدوات الاستثمار أيضا تشعبت و أصبح من الضروري لأي مستثمر رشيد دراسة وفحص كل أداة على حدى حيث نجد في هذا النطاق الاستثمار في الأوراق المالية العقارات ،و المشروعات الاقتصادية .
ويجب الإشارة إلى أن أدوات الاستثمار الحقيقي يجب أن تحظى باهتمام أكبر من جانب الدول النامية خاصة من خلال زيادة الحوا
avatar
Admin
Admin

المساهمات : 51
تاريخ التسجيل : 04/04/2011
العمر : 31
الموقع : الجزائر

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى